أحمد بن عميرة المخزومي

133

تاريخ ميورقه

فكم ثغر « 1 » كلح « 2 » بعد الابتسام ، ورضيع فطم بالحسام ، وغرّ « 3 » ما جرى عليه القلم « 4 » ، سال بجاري دمه اللّقم « 5 » ، وأعزل وجاه رامح ، وجزع فاجأه بالقرح قارح ، ومصونة عفر جبينها ، وحامل تبعها في إفاتة الحياة جنينها ، ومطرت سحب الدماء سحابة ذلك اليوم ، وسميت السابحات بالسّبح الذي هو بمعنى العوم ، وقطعوا الوالي عن قلعة البلد « 6 » ، وفاجأوه وهو في عصبة قليلة العدد ، فدخل أحد الدّيار ، وأحاط به شرذمة الكفار ، ودخلوا إليه واكتنفوه ، أنكروه ثم عرفوه « 7 » ، / 46 / وسأل حضور القومط نونة فحضره في مجلسه ، وسار معه إلى محبسه « 8 » .

--> ( 1 ) الثّغر : الفم ، وقيل : هو اسم الأسنان كلها ما دامت في منابتها قبل أن تسقط ، وقيل : هي الأسنان كلها كنّ في منابتها أو لم يكنّ ، وقيل : هو مقدّم الأسنان . وثغره : كسر أسنانه . وثغر الغلام ثغرا : سقطت أسنانه الرواضع فهو مثغور . لسان العرب ، ج 4 ، ص 103 . ( 2 ) الكلوح : تكشّر في عبوس . وقيل : بدوّ الأسنان عند العبوس . كلح يكلح كلحا وكلاحا وتكلّح . والكالح الذي قد قلصت شفته عن أسنانه نحو ما ترى من رؤوس الغنم إذا برزت الأسنان وتشمّرت الشفاه . لسان العرب ، ج 2 ، ص 574 . ( 3 ) الغرّ ، بالكسر : الشاب الذي لا تجربة له ، والجمع أغرّاء وأغرّة ، والأنثى غرّ وغرّة وغريرة ، ورجل غرّ وغرير أي غير مجرّب . والغرّة الجارية الحديثة السن التي لم تجرب الأمور ولم تكن تعلم ما يعلم النساء من الحب . قال الشاعر : إن الفتاة صغيرة * غرّ فلا يسرى بها في حديث ابن عمر : إنك ما أخذتها بيضاء غريرة ، أي هي الشابة الحديثة . لسان العرب ، ج 5 ، ص 16 . ( 4 ) جناس ناقص بين " القلم واللقم ، وقد تمّ بتغيير مواقع الحروف بين الكلمتين " . ( 5 ) اللقم : معظم الطريق أو وسطه . الفيروزآبادي ، القاموس المحيط ، ص 1045 . ( 6 ) يريد القصر المطل على البحر فوق تلّة عالية ، وهو قصبة المدينة وقلعتها الحصينة داخل الأسوار وكان آخر ما استولى عليه الغزاة في المدينة . عصام سيسالم ، جزر الأندلس المنسية ، ص 430 . ( 7 ) طباق الإيجاب بين " أنكروه وعرفوه " . ( 8 ) يستفاد من رواية ابن عميرة أن والي المدينة أبا يحيى التنملي قد فوجئ مع عدد قليل من رجاله خارج القصر حيث ألقي عليه القبض في أحد الديار فسيق إلى محبسه . وهو عكس ما تذهب -